عبد الملك الجويني
215
نهاية المطلب في دراية المذهب
جاريان ، وإن كانت قيمةُ الصاع مثلَ نصفِ قيمة الشاة ، فيجب بذلُ الصاع ، هكذا رواه ( 1 ) . وقطع صاحب التقريب جوابه باعتبار قيمة الوَسط من صورة الوجهين . ومما يدور في الخلد أن اللبن إن كان شُرب أو ضاع ، فالأمر على ما ذكرناه . وإن كان متغيراً ، لم يُردَّ وقد حدث به عيبُ التغيير ، ولكن وإن كان اللبنُ موجوداً حالة العقد ثم حُلبَ وتغيَّر ، فلا نجعل الشاةَ مع اللبن بمثابةِ عبدين يشتريهما الرجل ، ويقبضهما ويحدُث بأحدهما عيبٌ في يَدهِ ، ويطَّلِع على عيبٍ قديم بالثاني ، فهذا من فروع تفريق الصفقةِ آخراً ، وفيه اختلافٌ سيأتي . وليس الأمر في اللبن معَ الشاةِ كذلك ، وفيه نص النبي صلى الله عليه وسلم على إقامةِ الصاع مقامَ اللبن . وإن فرض فارض بقاءَ اللبن الحليب من غير تغير ، حتى يثبت الخيار ، فهذا تكلُّفُ أمرٍ لا يتصوَّر ؛ فإنَ خُلفَ الظن يَبينُ بالحلب في النوبةِ الأخرى ، ويتغيَّر اللبن لا محالةَ في جميع الأَهْوية . ولَو صُوِّرَ ذلَك على بُعد ، فردُّ عين اللبن عندي مع الاتباع ليس بعيداً عن الاحتمال ، والخبر يكون محمولاً على غالب الحال . وهذا يشابهُ قولَ من يُثبت الخيار على الفور ، ويحمل ذكرَ المدةِ في الحديث على غالب الأمر ، فإن الخُلف لا يبين إلا في مُدَّةٍ . فرع : 3127 - لو بان التلبيس ، ورضي المشتري بالبهيمة ، ثم وجدَ بها عيباً قديماً ، فأراد الردَّ ، فله الردُّ بالعيبِ القديم . ثم قالَ الأصحاب : يرُدّ مكان اللبن صاعاً من تمر ، كما لو رَدّ بسبب التصرية ، قطع الإمام ( 2 ) وصاحبُ التقريب والصيدلاني أجوبتَهم بذلك ، ونصّ الشافعي عليه في المختصر ( 3 ) .
--> ( 1 ) الذي رواه هو أبو محمد ، والد إمام الحرمين ، وشيخه ، وقد ترجح لدينا ذلك ، اعتماداً على ما ألِفناه من أسلوب الإمام ، ثم قطعنا به بعد ما قرأنا حكاية هذا القول ، وجميع الأقوال في المسألة لتقي الدين السبكي في المجموع : 12 / 58 ، 59 . ( 2 ) الإمام : والده . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 185 .